السيد حسن القبانچي
237
مسند الإمام علي ( ع )
الأرضين ، فذلك قوله تعالى : { عَسى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوْداً } ( 1 ) فطوبى لمن كان له في ذلك المكان حظ ونصيب ، وويل لمن لم يكن له في ذلك المقام حظ ولا نصيب . ثم يجتمعون في موطن آخر ويزال بعضهم عن بعض ، وهذا كله قبل الحساب فإذا أخذ في الحساب شغل كل إنسان بما لديه ، فنسأل الله بركة ذلك اليوم . قال علي ( عليه السلام ) : وأما قوله : { وُجُوْهٌ يَوْمَئِذ نَاضِرَةٌ إِلى رَبِّهَا نَاظِرةٌ } ( 2 ) ذلك في موضع ينتهي فيه أولياء الله عز وجل ، بعد ما يفرغ من الحساب ، إلى نهر يسمى نهر الحيوان فيغتسلون منه ، ويشربون من آخر فتبيض وجوههم ، فيذهب عنهم كل أذى وقذى ووعث ، ثم يؤمرون بدخول الجنة ، فمن هذا المقام ينظرون إلى ربهم كيف يثيبهم ، ومنه يدخلون الجنة ، فذلك قول الله عز وجل في تسليم الملائكة عليهم : { سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوْهَا خَالِدِينَ } ( 3 ) فعند ذلك قوله تعالى أثيبوا بدخول الجنة والنظر إلى ما وعدهم الله عز وجل ، فلذلك قوله تعالى : { إِلَى رَبِّهَا نَاظِرةٌ } ( 4 ) ( والناظرة في بعض اللغة هي المنتظرة ) ألم تسمع إلى قوله تعالى : { فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ } ( 5 ) - أي منتظرة بم يرجع المرسلون . وأما قوله : { وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً اُخرى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى } ( 6 ) يعني محمداً حين كان عند سدرة المنتهى حيث لا يجاوزها خلق من خلق الله عز وجل ، وقوله في آخر الآية : { مَا زَاغَ البَصَرُ وَمَا طَغَى لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى } ( 7 ) أي جبرئيل في صورته مرتين : هذه مرة ، ومرة اُخرى ، وذلك أن خلق جبرئيل خلق عظيم ، فهو
--> ( 1 ) - الاسراء : 79 . ( 2 ) - القيامة : 22 . ( 3 ) - الزُمَر : 73 . ( 4 ) - القيامة : 22 . ( 5 ) - النمل : 35 . ( 6 ) - النجم : 13 - 14 . ( 7 ) - النجم : 17 - 18 .